عمر فروخ
60
تاريخ الأدب العربي
وكتاب « درر القلائد وغرر الفوائد » وكتاب « أخبار الأندلس وأمرائها وطبقات علمائها وشعرائها » . ثم هنالك اليسع بن عيسى بن حزم الغافقيّ ( ت 575 ه ) له : كتاب « فضائل أهل المغرب » وكتاب « المعرب في محاسن أهل المغرب » . وأشهر هؤلاء كلّهم ابن بشكوال ( ت 578 ه ) صاحب كتاب « الصلة » . تاريخ الفكر ما دامت حركة المرابطين قد بدأت دينية وردّة فعل على ما انتشر من الترف وتوابعه في عصر ملوك الطوائف ، فقد كان من المنتظر ألّا تلقى الفلسفة في أيام المرابطين أرضا صالحة وخصوصا إذا نحن علمنا أن الفلسفة في الأصل نتاج يونانيّ غريب ووثنيّ . من أجل ذلك يقول عبد الواحد المرّاكشي ( المعجب 123 ، راجع 128 ) : « ولم يكن يقرب من أمير المسلمين ويحظى عنده إلا من علم علم الفروع - أعني فروع مذهب مالك - فنفقت في ذلك الزمان كتب المذهب وعمل بمقتضاها ونبذ ما سواها ، وكثر ذلك ، حتّى نسي النظر ( أي التفكير بالتأويل ) في كتاب اللّه وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فلم يكن أحد من أهل ذلك الزمان يعتني بهما كلّ الاعتناء . ودان أهل ذلك الزمان بتكفير كلّ من ظهر منه الخوض في شيء من علم الكلام . وقرّر الفقهاء عند أمير المسلمين تقبيح علم الكلام وكراهة السلف له وهجرهم من ظهر عليه شيء منه وأنّه بدعة في الدين ، وربّما أدّى أكثره إلى اختلال في العقائد . . . . فكان ( أمير المسلمين ) يكتب عنه في كل وقت إلى البلاد بالتشديد في نبذ الخوض في شيء منه ؛ وتوعّد من وجد عنده شيء من كتبه . ولمّا دخلت كتب أبي حامد الغزّالي - رحمه اللّه - المغرب أمر أمير المسلمين بإحراقها وتقدّم بالوعيد الشديد من سفك الدّم واستئصال المال إلى من وجد عنده شيء منها . واشتدّ الأمر في ذلك » . ثمّ « استفتي في ذلك الأمر الفقيه أبو الحسن البرجيّ فأفتى بتأديب محرقها وتضمينه ثمنها . وتابعه على ذلك اثنان آخران من الفقهاء » ( تاريخ الأدب الأندلسي : عصر الطوائف والمرابطين 58 - 59 ) . ومع ذلك فلم يمنع هذا كلّه من أن